Home Faith & Spirituals Christian Faith Orthodox Faith

الإيمان المسيحي المستقيم - الأرثوذكسي

Share

دستور الإيمان النيقاوي القسطنطيني | الكتاب المقدس | الإيمان والمنطق | التسليم (التقليد) | تطوّر التعاليم أو تغييرها | الأرثوذكسية | المجامع المقدّسة | الكنيسة | العذراء مريم | المسيح وطبيعته | الثالوث | الملائكة

  

دستور الإيمان النيقاوي القسطنطيني:

الإيمان: أؤمن بإله واحد،

الله الآب: آب ضابط الكلّ.

الخلق: خالق السماء والأرض، كل ما يُرى وما لا يُرى،

يسوع المسيح الابن: وبربٍ واحدٍ يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق، مولودٌ غير مخلوق، مساوٍ الآب في الجوهر، الذي به كان كلّ شيء، الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا، نزل من  السماء،

التجسد: وتجسّد من الروح القدس، ومن مريم العذراء، وتأنّس،

الفداء: وصُلِب عنّا على عهد بيلاطس البنطي، وتألّم، وقُبر، وقام في اليوم الثالث على ما في الكتب، وصعد إلى السماء وجلس عن يمين الآب،

الدينونة: وأيضًا يأتي بمجدٍ ليدين الأحياء والأموات، الذي لا فناء لملكه،

الروح القدس: وبالروح القدس، الرب المحيي، المنبثق من الآب، الذي هو مع الآب والابن، مسجود له ومُمَجّد، الناطق بالأنبياء،

الكنيسة: وبكنيسة واحدة، جامعة، مقدسة، رسولية،

المعمودية: وأعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا،

القيامة: وأترجّى قيامة الأموات وحياة في الدهر الآتي.

هذا الدستور (القانون) للإيمان وُضع على مراحل حسب ظهور الهرطقات (البدع) واضطرار الكنيسة للدفاع عن إيمانها. وقد سُمّى بالنيقاوي القسطنطيني لأن قسمًا منه وُضع في المجمع المسكوني الأول الذي انعقد سنة الـ ٣٢٥ م في نيقية (آسيا الصغرى، تركيا اليوم). ثم اُكمل في المجمع المسكوني الثاني الذي انعقد سنة الـ ٣٨١ م في القسطنطينية (تركيا اليوم).

منذ العهد الرسولي تضمنت العبادة المسيحية الاعتراف العلني ببعض عناصر مقومات الإيمان وخاصة عند الاستعداد لسرّ المعمودية وإقامته. وفى شرقنا المسيحي دخل دستور الإيمان النيقاوى القسطنطيني خدمة القداس الإلهي كجزء رئيسي منه في القرن الرابع، وتصدّر الكلام الجوهري. 

يُستهل دستور الإيمان بكلمة "أؤمن" وليس "نؤمن" ليظهر للشعب المسيحي قيمة الالتزام الشخصي لكل عضو في الكنيسة. لذلك يجب أن لا نتلو دستور الإيمان تلاوة هامشية أو أن نوكل ذلك إلى أيٍ كان دون اشتراكنا الفعلي بذلك، إذ المطلوب من كل مؤمن أن يتبنّى إيمان الكنيسة وأن يلتزم به شخصيًا.

 

الكتاب المقدس

لغاته:

·       العبرية: وهي لغة العهد القديم، وتُدعى اللسان اليهودي.

·       الآرامية: وهي اللغة التي كانت شائعة في الشرق الأوسط إلى أن جاء الإسكندر الأكبر.

·       اليونانية: لغة العهد الجديد، فكانت اللغة الدولية في زمن السيد المسيح. وهي أيضاً لغة العهد القديم في الترجمة السبعينية التي تعتمدها كنيستنا الأرثوذكسية. الترجمة السبعينية هي ترجمة العهد القديم من اللغة العبرية إلى اللغة اليونانية، مع بعض الكتب الأخرى التي نُقل البعض منها عن العبرية كسائر أسفار العهد القديم، والبعض الآخر كُتب أصلا باليونانية. وسميت هذه الترجمة بالسبعينية حيث قام بها سبعون (أو بالأحرى اثنان وسبعون) شيخاً يهودياً في مدينة الإسكندرية في أيام الملك بطليموس الثاني فيلادلفوس (٢٨٥ - ٢٤٧ ق. م).

ترجمته:

الكتاب المقدس هو أول كتاب تُرجم، فقد استمرت ترجمات الكتاب المقدس منذ الترجمة السبعينية، وقد تُرجم إلى الآن إلى أكثر من ١٦٦٠ لغة ولهجة وهذه الترجمات موجودة الآن في العالم.

 أقسامه: 

العهد القديم:

١.    الشريعة: من التكوين إلى التثنية، أي الخمسة أسفار الأولى.

٢.    التاريخ: وهذا القسم يبدأ بسفر يشوع وينتهي بسفر أستير.

٣.    الشعر: وهذا القسم يحتوى على الكتب الشعرية السبعة وهي أيوب والمزامير والأمثال والجامعة ونشيد الأنشاد، حكمة سليمان، يشوع ابن سيراخ.

٤.    الأنبياء: وهي تنقسم إلى قسمين الأنبياء الكبار من أشعياء إلى دانيال، والأنبياء الصغار من هوشع إلى ملاخى.

العهد الجديد:

٥.    الأناجيل الأربعة.

٦.    أعمال الرسل.

٧.    رسائل بولس: ١٤ رسالة.

٨.    الرسائل الجامعية: ٧ رسائل.

٩.    سفر الرؤية.

قراءته

ليس الكتاب المقدس كتاب تاريخ أو علم، إنما الحوادث التاريخية والاستخدامات العلمية هي إطار للحقيقة الدينية. وليس للكتاب المقدس معنى حرفي فحسب، إنما أيضاً معنى روحي، فمعرفة الكتاب المقدس تعتمد على الروح القدس الذي ألهم كتابته.
لذا لفهم الكتاب المقدس، الذي يحتوي على حقائق تفوق إدراك العقل البشري، يحتاج الإنسان إلى معونة الروح القدس الذي يحرك القلب ويفتح بصائر العقل. بالإيمان يفوّض الإنسان أمره إلى تدبير الله بكامل حريته، فيخضع له تماماً عقله وإرادته، ويقبل عن رضى الحقائق التي يكشفها له
. وتعتمد الكنيسة في تفسيرها للكتاب المقدّس على تقليدها الشريف وتعاليم الآباء القديسين الذين عمدوا إلى تفسيره في مؤلفاتهم اللاهوتية.

 

الإيمان والمنطق:

تَبعاً للآباء القديسين، فإن المسيحية الأرثوذكسية تستخدم العلم والفلسفة للدفاع عن وتفسير عقيدتها. ولا تسعى الكنيسة إلى توافق العقيدة والمنطق ولا تبذل جهداً في الإثبات بالعلم أو المنطق ما أعطى المسيح أتباعه ليؤمنوا به. وإذا دعمت الفيزياء أو الأحياء أو الكيمياء تعاليم الكنيسة، فالكنيسة لا ترفض ذلك. لكن المسيحية الأرثوذكسية غير مُهددة بالتحصيل العقلي للمرء، ولا تميل له أو تغيّر في الإيمان المسيحي المستقيم (الأرثوذكسي) لتجعله متوافق مع نتائج تفكير وعلم الإنسان.

 

التسليم (التقليد):

اعتمد المسيح في تأسيس الكنيسة على البشارة الشفهية التي كانت بالروح القدس، وتعطى البشارة بالتسليم. وللأسف، تُستعمل في اللغة العربية كلمة تقليد بدلاً من تسليم وهي ترجمة غير دقيقة لكلمة Paradosis اليونانية التي تحمل المعنى الأساسي (التسليم).

هكذا كانت وتكون حياة أعضاء الكنيسة الحقيقية، تستلم وتسلّم، التسليم الشفهي، ومن ثم المكتوب لأسباب رعائية عندما لم يستطع الرسل ترك بعض الأماكن التي كانوا فيها.

التسليم هو أسفار الكتاب المقدس ودستور الإيمان وقرارات المجامع المسكونية وكتابات وتصرّفات الرسل والقديسين وآباء الكنيسة والقوانين الكنسية والكتب اللوترجية والأيقونات المقدسة، أي كل ما عبرّت عنه المسيحية الأرثوذكسية عبر العصور من عقيدة وتنظيم كنسي وعبادة وفن.

تلك هي العناصر الأساسية التي تكوِّن التسليم، ولا يمكن فصل هذه العناصر عن بعضها البعض لأن الروح القدس يتكلم من خلالها جميعاً. وهي تشكّل وحدة متكاملة ويُفهم العنصر منها في ضوء العناصر الأخرى. فلا تعتمد الكنيسة المسيحية الأرثوذكسية على الكتاب المقدس وحده بل على البشارة التي بشر بها الرسل وتسليمها للكنيسة منهم.

 

تطوّر التعاليم أو تغييرها:

لا تتبنى الكنيسة المسيحية الأرثوذكسية فكرة أن تعاليم المسيح تغيّرت من زمن لزمن، لا بل بقيت كما هي منذ اللحظة التي سلّم بها المسيح الإيمان للتلاميذ (متى ٢٨: ١٨ - ٢٠). فهي تؤكد بأن "الإيمان الذي سُلّم للقديسين" (يهوذا ٣)، هو الآن ما كان في البدء. فأرثوذكسية اليوم تؤمن بالضبط بما كانت تؤمن به أرثوذكسية القرن الواحد، الخامس، العاشر، والخامس عشر.

وتعترف المسيحية الأرثوذكسية بالتغييرات الخارجية (كالرداء الإكليركي والتقاليد الرهبانية والأعياد الجديدة وقوانين المجالس الإقليمية والمسكونية، الخ)، ولكن شيئاً لم يزداد أو ينقص من الإيمان. والتغييرات الخارجية لها هدف واحد: وهو تعبير ذلك الإيمان في ظل ظروف جديدة. على سبيل المثال، تم ترجمة الكتاب المقدس والخدمة الإلهية من العبرية واليونانية إلى لغات العالم، أو برزت عادات طقسية جديدة لتراعي الحساسيات العرقية للشعوب المعتنقة للمسيحية، الخ.


الأرثوذكسية:

كلمة "أرثوذكس" مكونة أصلاً من مقطعين "أرثو = استقامة"، "ذكسا = رأي". أي أن معناها "الرأي المستقيم". ليس فقط من حيث استقامة التعليم، بل أيضاً من حيث استقامة الحياة والسلوك.

 الأرثوذكسية ليست حضارة ولا نظاماً سياسياً ولا ديناً ولا طائفة، بل حياة روحية مع الله، كعلم طبّي لأنّها مسار من العلاج الذي يشفي ويخلّص شخصية الإنسان.

 

المجامع المقدّسة:

المجامع المقدسة هي اجتماع رعاة الكنيسة ومعلميها للنظر إدارة شؤون الكنيسة وتثبيت حقائق الإيمان. وهي نوعان: مكانية ومسكونية. المكانية في اجتماع آباء الكنيسة من أبرشية أو بطريركية واحدة للنظر فيما يتعلّق بإدارة شؤون الكنيسة العمومية وترتيباتها. والمسكونية هي اجتماع آباء الكنائس الأرثوذكسية من جميع أقطار المسكونة للنظر فيما يهدد المعتقدات اللاهوتية الصحيحة من التخريف والأخطار.

 

الكنيسة:

هي جماعة المؤمنين بالمسيح المتحدين بعضهم ببعض بوحدة الإيمان والأسرار المقدّسة، تحت رعاية رجال الكهنوت القانونيين المتسلسلين بالخلافة من عهد الرسل بوضع اليد (الشرطونية)، ورئاسة رأسها الوحيد ربنا يسوع المسيح.

والكنيسة قسمان:
منظورة (الأرض): وهي جماعة المؤمنين، مُلاك النعمة، الأحياء على الأرض، الكنيسة المتجسّدة.
غير منظورة (السماوات): وهي جماعة المؤمنين الراقدين على رجاء القيامة، والقديسين، مُلاك المجد، الذين قضوا حياتهم بالبر والتقوى وماتوا على الإيمان وانتصروا على أعداء الكنيسة الثلاث: العالم والجسد والشيطان.

وكلاهما أعضاء في الكنيسة الواحدة، فنحن نصلي من أجل المؤمنين الراقدين والقدّيسين ونطلب صلواتهم من أجلنا أيضاً. وتؤمن الكنيسة بشفاعة مريم العذراء وجميع القدّيسين. وهذه الشفاعة تعكس وحدة كنيسة السماوات وكنيسة الأرض.


العذراء مريم:

وُلدت العذراء كباقي البشر، تحت طائلة الخطيئة الجدّية (من الجد آدم بالنتيجة وليس بالوراثة أو المسؤولية أو الذنب) التي مُحيت عنها بحلول الروح القدس عليها حينما بشرها الملاك بحبلها بربنا يسوع المسيح، حيث قالت "تبتهج روحي بالله مخلصي". وهي دائمة البتولية حيث بقيت بكراً عذراء قبل الولادة بالمسيح وفي أثناء الولادة وبعدها.

وبسبب دورها الخاص في الخطّة الإلهية، فقد انتقلت إلى السماوات، جسداً وروحاً. هي الآن تجلس عند قدمي ابنها، تتشفع لمن يتوسلون لرحمتها.

إسمع الشرح الرائع للقديس يوحنا الدمشقي عن رقاد والدة الإله العذراء مريم

المسيح وطبيعته:

السيد المسيح هو الإله الكلمة المتجسد، له لاهوت كامل وناسوت (إنسان) كامل، طبيعته الإنسانية اتحدت بطبيعته الإلهية (القائمة منذ الأزل) منذ اللحظة الأولى للحبل المقدس في رحم السيدة العذراء، حيث تشكل أقنوم بطبيعتين إلهية وإنسانية. هذا الاتحاد دائم لا ينفصل مطلقا ولا يفترق، بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير.

ولم يحدث انفصال بين اللاهوت والناسوت في موت السيد المسيح، بل انفصلت نفسه عن جسده ولكن لاهوته لم ينفصل قط عن نفسه ولا عن جسده. وهكذا نفسه وهي متحدة باللاهوت ذهبت إلى الجحيم، لتبشر الراقدين على الرجاء وتفتح لهم باب الفردوس وتدخلهم فيه وبقي جسده في القبر متحداً بلاهوته وفي اليوم الثالث أتت نفسه المتحدة بلاهوته لتتحد بجسده المتحد بلاهوته وهكذا صارت القيامة.

 

الثالوث:

الله الآب هو مصدر الإلوهية الوحيد، التي لا يمكن الازدواجية فيها. وهو مبدأ ومالك الوحدة بين الثلاثة أقانيم، وهو غير مولود ولم ينبثق من أحد. أما الأقنومان الباقيان (الابن والروح القدس)، المساويان للآب في الجوهر وليس في المصدر أو المبدأ أو الملكية، فيرجع أصلهما للآب ويُحدّدان حسب علاقتهما به.

المسيح الابن عرف مولدين: أزلياً من الآب وزمنياً من العذراء مريم في عهد بيلاطس البنطي. والروح القدس منبثق أزلياً من الآب ومُرسل إلى العالم زمنياً خلال المسيح الابن. فقد قال المسيح: "ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب، روح الحق الذي ينبثق من الآب، فهو يشهد لي" (يوحنا ١٥: ٢٦).

 

الملائكة:

الملائكة تسع طغمات في ثلاث مجموعات:

١.        المجموعة الأولى تشتمل على:

أ – الساروفيم: ومعناها المشتعلون، وهم مشتعلون بمحبة الله وأكثرهم قرباً له من بقية الملائكة.
ب - الشاروبيم أو الكاروبيم (كلمة عبرية معناها ملئ المعرفة): وهم أعلم وأكثر نورا.
ج - العروش: وهم الملائكة الذين يكونون للعزة الإلهية.
 

٢.        المجموعة الثانية وتشتمل على:

أ - السلاطين: وهم الأرواح الذين يضبطون سلطان الشياطين وجهنم.
ب- القوات: وهم الذين وهبهم الله قوة عظيمة لفعل العجائب.
ج – السيادات: هم الأرواح الذين لهم سلطان على الملائكة الأقل منهم شأناً وعلى البشر.
 

٣.        المجموعة الثالثة وتشتمل على:

أ - الرياسات: وهم الملائكة الذين لهم سلطان خاص على الممالك لحفظها.
ب - رؤساء الملائكة: وهم الملائكة المرسلون لأعظم الأمور ومنهم (ميخائيل وجبرائيل ورافائيل).
ج - الملائكة: وهم باقي الملائكة الذين يخدمون في شتى الأعمال الأخرى.