تسجيل الدخول



facebook logoYoutube

القديسة بربارة

Share

إعداد: ليندا موسى - مرشدة لمدرسة الأحد

ولدت القديسة بربارة في أوائل القرن الثالث للمسيح، كان أبوها، وإسمه ذيوسقورس، غنياً جداً ووثنياً متحمساً يكره المسيحيين ويزدريهم، أما والدتها فقد ماتت وهي طفله صغيره. وكانت بربارة ابنته الوحيدة جميله جداً وذكيه فخاف عليها أبوها فبنى لها قصراً عالي الأسوار، جعل فيه كل أنواع البهجة كي لا يكون لها كسجن، تقيم فيه. ووضع لها خداماً وحراساً وأحضر لها أساتذة مهرة ليعلموها علوم ذلك العصر حتى تنشأ على حب آلهتهم، وأتاحت لها وحدتها عادة التأمل والتفكير. قادتها كثرة التأمل إلى البحث عن الإله الحقيقي الذي خلق السماء والأرض والنجوم وأنبت أزهار الحقل...... ألخ.

فأخذت تبحث على من يشرح لها أسرار الألوهية وكان بين خدامها أناس مسيحيون أخبرها أحدهم عن الديانة المسيحية وعرفها بها وشرح لها الكتاب المقدس وتجسد المسيح وإفتداءه للبشر، وعن بتولية العذراء مريم وجمال البتولية فآمنت وإعتمدت وتناولت جسد الرب يسوع المسيح ودمه الكريمين. ومن ذلك الوقت خصصت بتوليتها للرب على مثال العذراء. حدث هذا وأبوها لا يعلم وقد كثر خطابها من الأسر الكبيرة والغنية وكانت ترفضهم، وأخيراً أخبرت أباها بأنها لا تريد أن تتزوج لأنها أصبحت مسيحية ونذرت نفسها للرب يسوع، فغضب أبوها غضباً شديداً خاصة بعد أن رأى بأنها قد حطمت الأصنام في البيت ووضعت صلباناً بدلاً منها فاستل سيفه ليقتلها ولكنها هربت منه فلحق بها عند صخرة كبيرة فانفتحت الصخرة وجازت بربارة فيها ثم أطبقت، و لما عرف أبوها مكانها أمسكها وجرها من شعرها ووضعها في قبو مظلم. وبينما كانت تصلي ظهر لها الملاك وقال لها: "لا تخافي لأن الله سيكون نصيرك".

وفي اليوم التالي ذهب أبوها وأخبر الوالي (مركيانوس) بأن إبنته أصبحت مسيحية فأرسل لها الوالي وطلب منها أن تترك المسيحية وتعود إلي عبادة الأصنام فرفضت، فأمر بجلدها فجلدوها وجروا جسمها على قطع من الفخار المكسر وجرحوها وعلقوها في الفضاء ورأسها إلي أسفل وضربوها ورشوا على جسدها الجريح ملحاً لكي يزيدوا آلامها ولم تستسلم فأعادوها إلي السجن، وفي اليوم التالي وجدوا أنها قد شفيت من جروحها، فسألوها كيف شفيت ؟ فقالت لهم: "إن الذي شفاني هو الرب يسوع المسيح". فثار الحاكم وأمر بأن يعذبوها ويعروها من ثيابها ويطوفوا بها في الشوارع حتى يبصق عليها كل من يراها، أما هي فصلت وتضرعت إلي الله أن ينقذها من هذا العقاب، و أن يستر جسدها حتى لا يراه الناس، و ما كادت تنهي صلاتها حتى شاهد الناس أن جروحها قد شفيت وأضاء حولها نور بهر العيون حتى أنه لم يقدر أحد من الناس أن ينظر إليها، فخاف الحاكم و أمر بقطع رأسها.

فتقدم أبوها وطلب من الحاكم أن يقوم هو بقطع رأس إبنته فسمح له بذلك فأخرجها أبوها خارج المدينة وقطع رأسها بضربة من فأسه، حينئذ إنصب عليه غضب الله إذ أظلمت السماء وتكاثفت الغيوم وإنقضت عليه صاعقة أحرقته وأحرقت مركيانوس الحاكم الظالم معه. وذاع صيت بربارة بين الناس وكثرت العجائب التي نالها الناس بتضرعاتها وإتخذها الناس شفيعة لهم وخاصة في أمراض العيون وإشتداد الصواعق والمهن الخطرة وشيد على إسمها كثير من الكنائس في العالم.

لنكرمن القديسة بربارة الكلية الوقار، لأنها حطمت فخاخ العدو ونجت منها كالعصفور، بمعونة الصليب وسلاحه.

صلاة إلى الذي يتألّم يا قديسة بربارة، الكثير من الناس حولي يكذبون. علّميني أن أتشبّه بكِ، فأبغض الكذب والخيانة مثلك، وأن أفضّل عليها كلّ شيء، حتى الإهانة، حتّى الفقر، وحتى الفشل الاجتماعي. يا قديسة بربارة، الكثير من الناس حولي يكرهون. علّميني أن ارُدّ مثلك الشرّ خيراً، وأن اصلّي لمن يبغضونني، متذكراً انّ المسيح قال: "إن لم تغفروا فلن يُغفر لكم"، و "بالكيل الذي تكيلون به يُكال لكم". يا قديسة بربارة، أنا مُشبعٌ ألماً وقد نفدَت قواي. علّميني أن الألم الذي يقدّم بحبّ، هو إحسانٌ، وأنّه يستطيع أن يخلّص نفساً. المسيح أحسن إليّ هكذا وهو على الصليب، وأنتِ اقتديتِ به في غرفة التعذيب. وهكذا خلّصَ العالم، وهكذا انتِ هديتِ بلادكِ. ساعديني أن اتذكّر في أيّة أحوال عشتِ: هذا يعطيني الشجاعة وسأرى أنّي أنا أيضاً، قادرٌ على عمل أشياء عظْمى، بما لديّ، وأنّي، إن لم أحبَّ ما يجري، فبامكاني تغييره بأعمالي الخفيّة، ولو كنتُ صغيراً، ولو كنتُ وحدي.

لماذا نأكل القمح المسلوق من العادات والتقاليد أن نأكل القمح المسلوق في عيد القديسة العظيمة في الشهيدات بربارة. وذلك لأن حبة القمح لا تُثمر ولا تأتي بسُنبلة إلا إذا ماتت. وكما قال السيّد المسيح له المجد: "إن لم تمت حبّة الحنطة فإنها تبقى وحدها ولكن إن ماتت تأتي بثمرٍ كثير. وهكذا الشهيدات والشهداء القديسون بإستشهادهم وقبولهم الموت ورفضهم نكران المسيح إنما أعطوا بعملهم هذا نموا للإيمان المسيحي وبغزارة. كحبة القمح التي إن ماتت فقط تأتي بثمر كثير.